عباس حسن
581
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 52 : فتح همزة « إنّ » وكسرها لهمزة « إنّ » ثلاثة أحوال ، وجوب الفتح ، ووجوب الكسر ، وجواز الأمرين . الحالة الأولى : يجب فتحها في موضع واحد ، هو : أن تقع مع معموليها جزءا من جملة مفتقرة إلى اسم مرفوع ، أو منصوب ، أو مجرور ، ولا سبيل للحصول على ذلك الاسم إلا من طريق مصدر منسبك من « أنّ » مع معموليها . ففي مثل : شاع أن المعادن كثيرة في بلادنا . سرني أنك بارّ بأهلك - لا نجد فاعلا للفعل : « شاع » ولا للفعل : « سرّ » مع حاجة كل فعل للفاعل ، ولا وسيلة للوصول إليه إلا بسبك مصدر مؤول من : « أنّ » مع معموليها ؛ فيكون التقدير : شاع كثرة المعادن في بلادنا - سرني برّك بأهلك « 1 » وكذلك الفعل : « زاد » في قول القائل : لقد زادنى حبّا لنفسي أنني * بغيض إلىّ كل امرئ غير طائل « 2 » وفي مثل : عرفت أن المدن مزدحمة - سمعت أن البحار ممتلئة بالأحياء . . . نجد الفعل : « عرف » محتاجا لمفعول به ، وكذلك الفعل : « سمع » . فأين المفعولان ؟ لا نتوصل إليهما إلا بسبك مصدر مؤول من : « أن » مع معموليها ؛ فيكون التقدير : عرفت ازدحام المدن - سمعت امتلاء البحار بالأحياء . وفي مثل : تألمت من أن الصديق مريض - فرحت بأن العربىّ مخلص للعروبة . . . ، نجد حرف الجر : « من » ليس له مجرور ، وكذلك حرف الجر : « الباء » وهذا غير جائز في العربية . فلا مفر من أن يكون المصدر المنسبك من « أنّ » مع معموليها في الجملة الأولى هو المجرور بالحرف : « من » وفي الجملة الثانية هو المجرور « بالباء » . والتقدير : تألمت من مرض الصديق - وفرحت
--> ( 1 ) المصدر الذي تقدر به « أن » مع معموليها هو المصدر الصريح المأخوذ من خبرها إن كان اسما مشتقا ، أو فعلا متصرفا . أو من الاستقرار والوجود إن كان الخبر ظرفا أو جارا مع مجروره . أو هو الكون المضاف لاسمها إن كان الخبر جامدا . وتفصيل هذا وإيضاحه قد سبق في باب الموصول ص 374 . ( 2 ) رجل غير طائل : حقير خسيس .